الشيخ الجواهري
232
جواهر الكلام
والفرض عدم نية حجة الاسلام سابقا ، وعدمه للأصل وانعقاد الاحرام وانصراف الفعل إلى ما في الذمة إذا نوى عينه وإن غفل عن خصوصية ولم يتعرض لها في النية ولا للوجوب في نية الوقوف ، ولعله الأقوى تمسكا باطلاق النص في العبد والفتوى فيه وفي المقام ، فهو إجزاء شرعي ، وتظهر الثمرة فيمن بلغ قبل فوات المشعر ولم يعلم حتى فرغ منه أو من باقي المناسك ، فما عن الخلاف من وجوب تجديد نية الاحرام والمعتبر والمنتهى والروضة من إطلاق تجديد نية الوجوب والدروس من تجد النية محل للنظر بل المنع ، كما أن الأقوى عدم اعتبار الاستطاعة بعد الكمال من البلد أو الميقات في الاجزاء عن حجة الاسلام للاطلاق المزبور ، بل هو كالصريح بالنسبة إلى العبد ، ولا استبعاد في استثناء ذلك مما دل على اعتبارها فيها ، بل في التذكرة " لو بلغ الصبي وأعتق العبد قبل الوقوف أو في وقته وأمكنهما الاتيان بالحج وجب عليهما ذلك ، لأن الحج واجب على الفور ولا يجوز لهما تأخيره مع إمكانه كالبالغ الحر ، خلافا للشافعي ، ومتى لم يفعلا الحج مع إمكانه فقد استقر الوجوب عليهما سواء كانا موسرين أو معسرين ، لأن ذلك واجب عليهما بامكانه في موضعه ، فلم يسقط بفوات القدرة بعده " وفي كشف اللثام من المعلوم أن الاجزاء عن حجة الاسلام مشروط بالاستطاعة عند الكمال ، لكن الاتمام لما جامع الاستطاعة التي للمكي غالبا وكانت كافية في الوجوب هنا وإن كانا نائيين كما مرت الإشارة إليه لم يشترطوها ، ولذا قال في التذكرة إلى آخر ما سمعت ، ثم قال : ومن اشترط استطاعة النائي لمجاور مكة اشترطها هنا في الاجزاء ، فما في الدروس والروضة وغيرهما - من اعتبار سبق الاستطاعة وبقائها ، لأن الكمال الحاصل أحد الشرائط ، فالاجزاء من جهته - محل للنظر ، إذ لو سلم أن التعارض بين ما هنا وبين ما دل على اعتبار الاستطاعة